ميرزا حسين النوري الطبرسي

357

النجم الثاقب

وقد صرّح الذهبي وجماعة - وان نقل عبارتهم يوجب التطويل - أن أبا بكر في ذلك الوقت كان طفلا فإن كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم في سفره ذاك تسعة أعوام ، وان أبا بكر أصغر منه صلى الله عليه وآله وسلّم بسنتين ، والظاهر أن بلال لم يكن مولوداً في ذلك الوقت ، وعلاوةً على ذلك فان بلالا لم ينتقل لأبي بكر الّا بعد ذلك السفر بأكثر من ثلاثين عاماً ، فإنه كان لبني خلف الجمحيين ، وعندما عذب اشتراه وأعتقه ( 1 ) . وقد صرح ابن حجر العسقلاني بان رجال سند هذا الحديث ثقات وليس في المتن فكر سوى هذه اللفظة أن أبا بكر بعث بلالا ( 2 ) . وروى ايضاً عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال : " لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمَّهُمْ غيره " ( 3 ) . وقد صرّح ابن الجوزي في كتاب ( الموضوعات ) انّ هذا الخبر موضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . وروى ايضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : " اللهم اعزّ الاسلام باحبِّ هذين الرجلين إليك ; بأبي جهل ، أو بعمر بن الخطاب " . قال : وكان أحبهما إليه عمر ( 4 ) .

--> 1 - راجع قول كبار علماء الحديث من السنة حول هذا الحديث في الخصائص الكبرى ( السيوطي ) : ج 1 ، ص 84 - وعيون الأثر ( لابن سيد الناس ) : ج 1 ، ص 108 . 2 - الإصابة ( ابن حجر العسقلاني ) : ج 1 ، ص 177 ، حرف الباء ، القسم الرابع ، تحت رقم 795 : قال : " وقد وردت هذه القصة باسناد رجال ثقات من حديث أبي موسى الأشعري اخرجها الترمذي وغيره ولم يسم فيها الراهب وزاد فيها لفظد منكرة وهي قوله : ( واتبعه أبو بكر بلالا ) وسبب نكارتها أن أبا بكر حينئذ لم يكن متأهلا ولا اشترى يومئذ بلالا الّا أن يحمل على أن هذه الجملة الأخيرة منقطعة من حديث آخر أدرجت في هذا الحديث ، وفي الجملة هي وهم من أحد رواته . . . " . 3 - سنن الترمذي ( الترمذي ) : ج 5 ، ص 276 ، أبواب المناقب ، باب 59 ، ح 3755 . 4 - سنن الترمذي : ج 5 ، ص 280 ، أبواب المناقب ، باب 64 ، ح 3764 .